اسماعيل بن محمد القونوي

21

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الفاعل الخ . الأولى بأن الفاعل كأنه ( سأل ذلك عن نفسه ) فالسائل والمسؤول عنه متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار وفعل الشيء بعد الطلب يكون أتقن من الفعل بلا تعب قيل وهو من باب التجريد جردوا من أنفسهم أشخاصا وسألوهم الفتح كقولهم استعجل أي طلب من نفسه العجلة وكلفها إياها والتغاير الاعتباري كاف في الطلب فلا حاجة إلى التجريد . قوله : ( من الحق ) أي النبي عليه السّلام لا الكتاب أما أولا فلأنه ذكر أولا فلو أريد به ذلك لكان تأكيدا والتأسيس أولى من التأكيد وبهذا ضعف قول من قال إن كفروا به جواب لهما أو لما الثانية تكرير للأولى والجواب كفروا به وأما ثانيا فلأن ما عرفوا به في التورية هو نبي آخر الزمان لا القرآن كما أشار إليه بقوله ويعرفونهم أن نبيا الخ . والتعريف بعد المعرفة . قوله : ( حسدا وخوفا على الرياسة ) يؤيد ذلك إذ الكفر لأجل الحسد إنما يناسب النبي عليه السّلام فمرجع الضمير في به راجع إلى الحق المراد به الرسول عليه السّلام وقيل يستفتحون بمعنى يستخبرون عنه هل ولد مولود صفته كذا وكذا نقله الراغب وغيره فحينئذ استعماله بعلى لتضمين معنى الاستفتاح إذ المعنى حينئذ أن اليهود يسألون المشركين الفتح على المشركين أي يطلبون من المشركين خبرا يفضي إلى الفتح على المشركين ولم يتعرض له الشيخان لما عرفت من الاحتياج إلى الضميمة ولم يتعرض المصنف لوجه آخر ذكره في الكشاف وهو أن يكون السين على ظاهرها ويكون السائلون بعض اليهود والمسؤولون البعض الآخر منهم يعني أن بعضهم كانوا يستنطقون البعض الآخر منهم بما يعرّفون به المشركين لما فيه من الاحتياج إلى تقدير . قوله : ( أي عليهم ) تمهيد لقوله ( وأتى بالمظهر ) قوله ( للدلالة على أنهم لعنوا دون التحقيق إذ المراد ح الفتح دون طلب الفتح فلا بد للسين من معنى غير الذي وضعت هي له ففسر ذلك بتساؤلهم أنفسهم الفتح عليهم وحيث لا يصح طلب الإنسان من نفسه جعل من باب التجريد جرد ومن أنفسهم أشخاصا وسألوهم الفتح كأنهم قالوا فرادى يا نفس غيري الكافرين أن نبيا يبعث إليهم ولا خفاء فيما في التجريد من المبالغة ذكر له بعض العلماء وجهين الأول أن أهل الكتاب كان يقول بعضهم لبعض انصرني على القوم الكافرين نقاتل الكافرين مع النبي المبعوث والسين في هذا الوجه كهي في الأول على الحقيقة والفتح مضمن معنى الشرط بواسطة على والثاني أن يسأل بعضهم بعضا أن يعلموا الكفار أن نبيا يبعث والفتح من قولهم فتح عليه كذا إذا أعلمه ووقفه عليه كما في قوله تعالى : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [ البقرة : 76 ] ثم الظاهر أن قوله عز وجل : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ حال من الضمير المجرور في كفروا به العائد إلى ما عرفوا المعبر به عن نبي آخر الزمان صلّى اللّه عليه وسلّم والربط محذوف يستفتحون به لا من كتاب لأنهم إنما يستنصرون به صلّى اللّه عليه وسلّم ويقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان . قوله : أي عليهم يعني وضع المظهر وهو لفظ الكافرين موضع الضمير دلالة على أن اللعن معلل بكفرهم وفيه غير ما ذكر من الدلالة تسجيل على كفرهم فعلى هذا اللام أفيد للعهد والمعهودون هم المذكورون من أهل الكتاب ويجوز أن يكون للجنس فيدخلون فيه دخولا أوليا أي قصديا لأن لفظ الكافرين يعم اليهود وغيرهم لكن لما كان سوق الكلام لليهود دخلوا فيهم أولا